الأستاذ الشاعر : أكرم عتو
أعزائي الزوار : نرحب بكم أجمل ترحيب و نتمنى لكم طيب الإقامة في منتداكم و نرجو أن نكون أسرة واحدة هدفنا تقديم المفيد و شكراً لكم جميعاً .

الأستاذ الشاعر : أكرم عتو

أدبي- ثقافي- رياضي- فني-إسلامي- كلمات أغاني- قورقنيا- منوعات - صحة - عالم حواء والمزيد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 108 بتاريخ السبت ديسمبر 17, 2011 10:46 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
إمام العشق المدير العام
 
أكرم
 
بنت الخلود
 
BAYERN 111
 
ندى القلوب نائبة المدير
 
R a A a F a T
 
الأميرة
 
اللورد
 
زهرة البيلسان
 
hiba
 
ineed you
free myspace comments


شاطر | 
 

  أنت الداعية لهذا الأسبوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 12:37 am


قد يكون في ظن البعض أن الدعوة الى الله مقتصرة فقط على العلماء والمشايخ

وليس على كل من آمن بالله ووحدة
هــذا بلا شك من التصورات الخاطئه والظن الغير مناسب ..

فقد قال الله في كتابه الكريم{كنتم خير أمةً أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر }

انت الداعيه لهذا الاسبوع !!!!

( دعوة للمشاركه الفعاله للدعوه لدين الله )

~{. الهدف من الموضوع.}~
* فرصــة لأن تفتح لنــا باب الدعوة الى دين الله عن طريق المنتديات ..باذنه تعالى
فنسير معـاً على درب العمــل لنيل رضى الله تعالى ولخدمة دينهـ ..
ولتصبح أوقــاتنــا معطرة بصحبة الرحمن وطاعته عز وجــل
*لا يخفى علينا فضل وأجر الدعوة الى الله عزوجل وقدوتنا الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم
*زيادة الالفة والمودة والحب بيننا .. والتعاون على الخير..
والترابط فيما بيننا من اداره ومشرفين واعضاء ...دون استثنــاء
و كما قال عليهـ الصلاة و السلام
"فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" متفق عليه- يقال ان كثرة التحدث عن الشئ يجعل حبه ياتي الي قلبك, ولذلك فنحن نحب الدنيا جدا وذلك لكثرة كلامنا عنها, فتجد من يحب لاعب كره او ممثل يتحدث عنه كثيرا وكلما تحث أكثر حبه اكثر, الا من رحم الله.
فبلمثل اذا تحدثنا عن ربنا ورسولنا وديننا كثيرا سوف ياتي حبه ان شاء الله في قلبنا.

2- نحن اذا التقينا باهلنا واصحابنا نجد انفسنا نجيد الكلام في جميع المجالات والاحداث والمناسبات, الي ان يطلب من احدنا ان يتحدث عن عظمة الله لمده خمس دقائق, نجد انفسنا لا نستطيع ان نقول كلمتين, الا من رحم الله.
فهذه فرصة عمليه لنا جميعا لندرب انفسنا الي التحدث عن الله وعظمته وديننا ونبينا, والاخلاق الحميده.


3- الدعوه الي الله عز وجل, فقد يجعل الله فيما تكتبه وان كان بسيطا جدا في عينك, فقد يكون سببا لهداية احد اعضاء هذا المنتدي الكريم.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئا .... الي أخر الحديث"
رواه مسلم – كتاب البر والصله والاداب – رقم 2626بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله.



~{. فكرة الموضوع.}~

يتم اختيـار عضو كل اسبوع بعد دعوته

فيقدم لنا موضوعـاً دعويـاً

او خاطرة دينة ..

كل ما نريدهـ هو موضوع دعوي بسيط ذات قيمة يتم اختياره من قبل العضو المرشح ..
كمـا أن الاطالة في الموضوع ليست مطلب الا اذا رأى أن الامر يتطلب ذالكـ
في النهايه الحصيله هي ستبقى كلماته وموضوعه الدعوي مسطر له ان شاء الله,

نريد ان نذكر بعضنا البعض, بالنصيحة لله والموعظه وذكر عظمة الله ونعمة علينا,
أو حديث عن الرسول أو آيه والتعليق عليها...
او حدث حصل لهـ او امامهـ... به عظه وموعظة للاخرين ..
باسلوبه دون الاعتماد على النقل بشكل مباشر..
وارجوا مراعاة تنسيق الموضوع ليكون اقرب الى النفس .
و أخٌير

إن من أهم ما يجب على الداعية
أن يتحلى في دعوته بالإخلاص حتى يقبل عمله و تثمر دعوته ..

فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..
فإذا كانت دعوته من أجل الله تعالى والحصول على رضاه نال بذلك الأجر..

ومــا من كاتب إلا سيمضي ويبقى الدهــر ماكتبت يداهـ

فــلا تكتب بيمينك إلا مـا يسرك يوم القيــامة أن تـراهـ
كلي يقين بان الفكره طيبه.. لذا اسال الله تعالى ان يوفقنــا الى كل ما يحبهـ ويرضــاهـ

*على حامل اللقب أن يسبق عناوين مواضيعه الدعوية بـ
داعية الاسبوع

ملاحظه : الموضوع يكون بايديكم من يوم الجمعه للجمعه
اي لمدة اسبوع
تطرحون فيه ما تشاءون في موضوع مستقلا
مع تمنياتنا للجميع بالمضي قدماً نحو الطريق القويم ..


فسيكون أول داعيه لهذا لأسبوع ........

بنت الخلود

أتمنى لها التوفيق

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت الخلود
التميز
التميز
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 1479
السٌّمعَة السٌّمعَة : 35
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 21/09/2010
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأربعاء نوفمبر 24, 2010 5:40 am

زهرة البيلسان
الغاالية على قلبي

حبيبتي موضوعك جدا راقي ومميز
أجدت الاختيار
و أصبت بما كتبت من حيث الفائدة العامة و الخاصه
***************
بسم الله ابدأ ....
داعية الاسبوع
بنت الخلود

الموووضوع :
الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة على سيد الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
الأوقات التي حددها الله و رسوله لا يحل للمسلم أن يقدم من صلاته جزءاً من صلاته قبل دخول الوقت و لا أن يؤخر منها جزءا ً بعده فلا يحل للمسلم أن يقدم من صلاته جزءا قبل الوقت و لا أن يؤخر منها جزءاً بعده فكيف بمن يؤخرون جميع الصلاة عن وقتها كسلاً و تهاونا و إيثاراً للدنيا على الآخرة يتنعمون بنومهم على فرشهم و يتمتعون بلهوهم و مكاتبهم كأنما خلقوا للدنيا كأنه لا يقرؤون القرآن قول الله عز وجل ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ( الماعون : 5) كأن هؤلاء المتهاونين بصلاتهم لا يقرؤون قول الله عز وجل ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَ آمَنَ وَعَ مِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) ( مريم : 60) كأني بهؤلاء المتهاونين في صلاتهم لم تبلغهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في وعيد من اضاع الصلاة أو لم يبالوا بذلك لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذي تفوته صلاة العصر كأنما أهدر أهله و ماله ) أي كأنما أصيب بفقد أهله و ماله فسبحان الله ما أعظم الأمر و ما أفدح الخسارة الذي تفوته صلاة العصر كأنما فقد أهله كلهم و ماله كله فأصبح أعزباً بعد التأهل و فقيراً بعد الغنى هكذا قال النبي صلى الله عليه و سلم و هو لا ينطق عن الهوى تصوروا أيها الناس لو أن شخصاً من بينكم كانت له أموال و أهل و كان مسروراً في ماله و بين أهله ثم أصيب بجائحة أتلفت أمواله و أهلكت أهله فماذا تكون حال الناس بالنسبة له إنهم لا بد أن يرحموه و لا بد أن يواسوه في هذه المصيبة و يقدموا له أنواع العزاء و مع ذلك و للآسف الشديد ترى كثيراً من الناس تفوتهم صلاة العصر و صلوات أخرى كثيرة لا يحزنون لذلك و لا يبالون بما حدث و إخوانهم المسلمون يشاهدونهم على ذلك فلا يرحمونهم و لا يخفونهم من عذاب الله و عقابه أيها المسلمون إن أحداً لو أصيب بماله و أهله فقد أهله و ماله فإن الخسارة عليه وحده

****************

_________________


عجيبــة شلون تقـــدر تبتعــد عنــي

أنــا منــك جــزء و انــت جــزء منــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الخميس نوفمبر 25, 2010 3:47 am



يعطيك العافية يا حبيبتي على هذا الموضوع الرائع و يا رب الكل
يستفيد


داعية هذا الأسبوع هو الأستاذ الغالي إمام العاشقين

أتمنى لك التوفيق

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أكرم
خاص
خاص
avatar

الجنس : ذكر
نقاط نقاط : 1533
السٌّمعَة السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 21/08/2010
الموقع : قلوب العذارى

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الخميس نوفمبر 25, 2010 11:39 am

شكراً للمبدعة
زهرة البيلسان
و اتمنى أن أوفق في حديثي عن حسن الجوار و عن الجار
باسم الله أبدأ
داعية الأسبوع
إمام ا لعاشقين
الموضوع :
حسن الجوار
بسم الله الرحم الرحيم و الحمد لله رافع السموات و باسط الأرضين
و صلى الله على عبده و رسوله النبي الأمي الأمين و على آله و صحبه و أزواجه
و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
و بعد :


روى المروذي عن الحسن ليس حسن الجوار كف الأذى ، حسن الجوار الصبر على الأذى .

و رواه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]في الأدب له عن الشعبي .

و في الصحيحين من حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وم ن حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] { ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه } و فيهما من حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه } . [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]أيضا { فليحسن إلى جاره } رواه أيضا من حديث أبي شريح العدوي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] { فليكرم جاره } [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]من حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] { فليحفظ جاره } .

و في الصحيحين من حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] { و الله لا يؤمن و الله لا يؤمن و الله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه } [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]أيضا { لا يدخل الجنة } .

و روى أبو داود ثنا الربيع بن نافع بن توبة ثنا سليمان بن حبان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]قال { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو جاره فقال اذهب فاصبر فآتاه مرتين أو ثلاثا فقال اذهب فاطرح متاعه في الطريق فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه : فعل الله به و فعل ، فجاء إليه جاره فقال له ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه } . إسناده جيد و محمد حسن الحديث و له أيضا و للترمذي و قال حسن غريب عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]أنه ذبح شاة فقال أهديتم لجارنا اليهودي ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما زال جبريل } الحديث .

و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]في التاريخ في الكنى : أبو عمر هو البجلي قال علي بن حكيم الأودي ثنا شريك عن أبي عمر عن أبي جحيفة قال { شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم جاره فقال احمل متاعك فضعه على الطريق e]ص: 15 ] فمن مر به يلعنه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قال ما لقيت من الناس قال لعنة الله فوق لعنتهم } و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]كان داود عليه السلام يقول اللهم إني أعوذ بك من جار سوء عينه تراني و قلبه لا ينساني .

و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]مكتوب في التوراة : إن أحسد الناس للعالم و أبغاهم عليه قرابته و جيرانه و قال عكرمة أزهد الناس في عالم جيرانه و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]و غيره عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : في الكتاب المنزل الأول أزهد الناس في عالم جيرانه . قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]و روي مرفوعا و لا يصح قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]و قال رجل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]و الله إني أحبك : فقال و لم لا تحبني و لست لي بجار و لا ابن عم ؟ كان يقال الحسد في الجيران و العداوة في الأقارب .

قال الشاعر :

أنت حلي و أنت حرمة جاري وحقيق علي حفظ الجوار إن للجار إن تغيب عينا
حافظا للمغيب و الأسرار ما أبالي إن كان للباب ستر
مسبل أم بقي بغير ستار


و قال آخر :

ناري و نار الجار واحدة و إليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جارا لي أجاوره أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت حتى تواري جارتي الجدر


و قال آخر :

أقول لجاري إذ أتأني معاتبا مدلا بحق أو مدلا بباطل
إذا لم يصل خيري و أنت مجاور إليك فما شري إليك بواصل


و من كلام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]رضي الله عنه الجار قبل الدار و الرفيق قبل الطريق . أخذه الشاعر فقال :

يقولون قبل الدار جار موافق و قبل الطريق النهج أنس رفيق
e]ص: 16 ] وقال آخر :

اطلب لنفسك جيرانا تجاورهم لا تصلح الدار حتى يصلح الجار
وقال آخر :

يلومونني إذ بعت بالرخص منزلا و لم يعرفوا جارا هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنها بجيرانها تغلو الديار و ترخص
و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]رحمه الله : إلى جنب كل مؤمن منافق يؤذيه و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]رضي الله عنه من حق الجار أن تبسط إليه معروفك و تكف عنه آذاك و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]ما بقي من كرم إخوانك ؟ قال الإفضال على الإخوان ، و ترك أذى الجيران قال الشاعر :

سقيا و رعيا لأقوام نزلت بهم كأن دار اغترابي عندهم وطني
إذا تأملت من أخلاقهم خلقا علمت أنهم من حلية الزمن


و قال آخر :

إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي له مركب فضل فلا حملت رحلي
و لم يك من زادي له نصف مزودي فلا كنت ذا زاد و لا كنت ذا رحل
شريكين فيما نحن فيه و قد أرى علي له فضلا بما نال من فضلي
و قال آخر :

نزلت على آل المهلب شائنا غريبا عن الأوطان في بلد محل
فما زال بي إكرامهم و افتقادهم و برهمو حتى حسبتهمو أهلي
و ذكر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : ثلاث إذا كن في الرجل لم يشك في عقله و فضله : إذا حمده جاره و قرابته و رفيقه . كدر العيش في ثلاث : الجار السوء ، و الولد العاق ، و المرأة السيئة الخلق .

ثلاثة لا يأنف الكريم من القيام عليهن : أبوه و ضيفه و دابته و يأتي هذا المعنى في مخالطة السلطان قبل فصول اللباس e]ص: 17 ] خمسة أشياء تقبح في خمسة أصناف : الحدة في السلطان ، و قلة الحياء في ذوي الأحساب ، و البخل في ذوي الأموال ، و الفتوة في الشيوخ ، و الحرص في العلماء و القراء .

و فيهما أيضا من حديثه { يا نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها و لو فرسن شاة } .

و للترمذي { تهادوا فإن الهدية تذهب و حر الصدر ، و لا تحقرن جارة لجارتها و لو فرسن شاة } .

الفرسن العظم قليل اللحم و هو خف البعير أيضا كالحافر للدابة وقد يستعار للشاة و هو الظلف . و نونه زائدة و قيل أصلية ، و وحر الصدر بالتحريك غشه و وسواسه . [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]من حديث [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : لا يشبع الرجل دون جاره . قال في المستوعب : و حسن الجوار مأمور به فإن للجار حقا و حرمة ثم ذكر كما ذكر الحسن و زاد في آخره ما لم يعص الله تعالى . و جاء رجل إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب يشاوره في الانتقال عن محلة إلى أخرى لتأذي الجوار ، فقال العرب تقول صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث من لا تعرفه و كان الشيخ تقي الدين يقول هذا المعنى أيضا .

و روى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]في مناقب الإمام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عن عثمان بن زائدة قال العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل . فحدثت به [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]فقال العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل .

و روى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]قال ما كثرت النعم على قوم قط إلا كثر أعداؤها . و قد ذكرت خبر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]عن النبي صلى الله عليه و سلم قال { لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا يا رسول الله و كيف يذل نفسه ؟ قال يتعرض من البلاء ما لا يطيق } و قال بعضهم :

إن الهوان حمار الموت يألفه و الحر ينكره و الفيل و الأسد e]ص: 18 ]
و لا يقيم بدار الذل يألفها إلا الذليلان عبد السوء و الوتد
هذا على الخسف مربوط برمته و ذا يشج فلا يرثي له أحد
و قال آخر :

إذا كنت في دار يهينك أهلها و لم تك مكبولا بها فتحول
وقال آخر :

لا تأسفن على خل تفارقه إن الأقاصي قد تدنو فتأتلف
فالناس مبتذل والأرض واسعة فيها مجال لذي لب و منصرف
و قال آخر :

إذا ما الحر هان بأرض قوم فليس عليه في هرب جناح
وقد هنا بأرضكم وصرنا كقيء الأرض تذروه الرياح
وقال آخر :

و إذا الديار تنكرت عن حالها فدع الديار و أسرع التحويلا
ليس المقام عليك حقا واجبا في منزل يدع العزيز ذليلا
و قال آخر :

و كنت إذا ضاقت علي محلة تيممت أخرى ما علي تضيق
و ما خاب بين الله و الناس عامل له في التقى أو في المحامد سوق e]ص: 19 ]
و لا ضاق فضل الله عن متعفف و لكن أخلاق الرجال تضيق
و قال آخر :

إذا كنت في دار فحاولت رحلة فدعها و فيها إن أردت معاد
و قال آخر :

اصبر على حدث الزمان فإنما فرج الشدائد مثل حل عقال
فإذا خشيت تعذرا في بلدة فاشدد عليك بعاجل الترحال
إن المقام على الهوان مذلة و العجز آفة حيلة المحتال
و قيل :

لا يمنعنك خفض العيش في دعة نزوع نفس إلى أهل و أوطان
تلقى بكل بلاد إن نزلت بها أهلا بأهل و جيرانا بجيران
و قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حين رحل من إشبيلية :

و قائلة مالي أراك مرحلا فقلت لها صبرا و اسمعي القول مجملا
تنكر من كنا نسر بقربه و عاد زعاقا بعد ما كان سلسلا
و حق لجار لم يوافقه جاره و لا لايمته الدار أن يترحلا
أليس بحزم من له الظل مقعد إذا أدركته الشمس أن يتحولا
بليت بحمص و المقام ببلدة طويلا لعمري مخلق يورث البلا
إذا هان حر عند قوم أتاهم و لم ينأ عنهم كان أعمى و أجهلا
و لم تضرب الأمثال إلا لعالم و لا غرب الإنسان إلا ليعقلا
e]ص: 20 ] قال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]قيل للأوزاعي رجل قدم إلى ضيفه الكامخ و الزيتون و عندهم اللحم والعسل و السمن ؟ فقال لا يؤمن هذا بالله و لا باليوم الآخر . قال الشاعر :

طعامي طعام الضيف و الرحل رحله و لم يلهني عنه غزال مقنع
أحدثه إن الحديث من القرى و تعلم نفسي أنه سوف يهجع
و قال آخر :

يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا فليس يعلم خلق أينا الضيف
و قال حسان :

يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل
و قد عرفت كلابهم ثيابي كأني منهم و نسيت أهلي
و قال آخر :

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي و المحل جديب
و ما الخصب للأضياف أن يكثر القرى و لكنما وجه الكريم خصيب
و قيل :

ضيفك قابله ببشرك و ليكن له منك أبكار الحديث وعونه
و قيل :

تراهم خشية الأضياف خرسا يصلون الصلاة بلا أذان
و قيل :

ذريني فإن الشح يا أم مالك لصالح أخلاق الرجال سروق
ذريني و حظي في هواني إنني على الحسب العالي الرفيع شفيق


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأربعاء ديسمبر 01, 2010 7:14 am




مشاركه مميزة أخي و صديقي إمام العاشقين

جعله الله في ميزان حسناتك
وهاي القصيده اهداء مني الك
لما أتيت الدار أضناني الشجن ***** وسئلت يا رب القوافي أنتَ مَنْ؟

قلنا محب زار أحباباً له ***** صناع صرح المجد صنعاء اليمنْ

يا مكة الغراء قومي عانقي ***** عمران يا نجد الحمى ضمي عدنْ

ونخيل أحساء الجمال تمايلت ***** طرباً لروض تعز من هيل وبنْ

وبماء زمزم قد مزجنا دمعنا ***** حتى شربنا من سبأ صيب المزنْ

يا جارنا إن عاف جار جاره ***** يا ذخرنا يا درعنا يوم المحنْ

يا من إذا حمي الوطيس بدارنا ***** ودهت بروق الشر أرجاء الوطنْ

صحنا به يا جار هذا يومكم ***** أنتم سيوف الله في ليل الإحنْ

وإذا دعانا والخطوب كريهة ***** والحرب قد لعبت بأرباب الفطنْ

جئنا كتائب من بلاد الوحي في ***** زي الملائك في لظى أنس وجنْ

يا أيها اليمن السعيد تحية ***** يشهدو بها التاريخ من ماض الزمنْ

يا أرض بلقيس الكفاح وتبع ***** يا ربع حِمْيَر يا قبائل ذي يَزنْ

يا سادة الأيام يا من حطموا ***** إيوان كسرى يوم أقبل في السفنْ

يمن لأن اليمن والإيمان في ***** تلك الوجوه فنورها يجلو الحزنْ

رفعوا معاذاً واستجابوا كلهم ***** وأتوا ببيعتهم وغالوا في الثمنْ

حتى النجوم لكم سهيل وحده ***** لو خيروه ما اشتهى إلا اليمنْ

والكعبة الغراء سمي ركنها ***** الركن اليماني في أحاديث السننْ

والسيف سمي باسمكم من حسمه ***** الله كم قطع السلاسل والمجنْ

والأسود العنسي حزتم رأسه ***** تباً لمن عبد الخرافة والوثنْ

لمحمد من أرض شوكان الثنا ***** وابن الوزير محمد أحلى المننْ

وكواكب من كوكبان مضيئةٌ ***** وعمار عمران البريئة مرتهنْ

شكراً زبيدُ تحية يا حجةٌ ***** حييت يا خولان أهلاً يا عكنْ

تسقي بلادكم الغيوثُ فإنها ***** سكنت بقلبي يا محبة من سكنْ

من مهبط الوحي العظيم وفودنا ***** من أرضنا طرد السبات مع الوسنْ

من مكة من طيبة ربع الهدى ***** من زمزم ومن الحطيم المؤتمنْ

أرض الرسالة والبسالة أرضنا ***** أرض الآصالة من ثوى فيها أمنْ

من دار أحمد خير من وطا الثرى ***** من مرقد الصديق من قهر الفتنْ

من روضة الفاروق أو عثمان أو ***** فرد البطولة والجهاد أبي حسن

هي قبلة الدنيا وكعبة مجدها ***** هي درة الأفلاك فاسأل من قطنْ

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأربعاء ديسمبر 01, 2010 7:20 am

داعيتنا لهذا الأسبوع هي الغالية على قلوبنا


ندى القلوب


أتمنى لكِ التوفيق أختي الغالية



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ندى القلوب نائبة المدير
التميز
التميز
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 1217
السٌّمعَة السٌّمعَة : 28
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 24/04/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأحد ديسمبر 05, 2010 6:50 am

أختي زهـــــــــرة البيلســـــــــــان أشكرك علي دعوتك لي في هذا الموضوع الجميل والرائع


وأن أكـــــون داعية لهذا الأسبــــــــــوع متمنية من الله التوفـــيق


وسلم هذا القلـــم الجميل وسلمت هذه الأنامل الرقيقـــة التي تنتج ما تعجز عنه الحروف والأقلام


أناملكِ تبعثر الجمــــال والإبداع ... وفقك الله لما فيـــه الخيــــر والصلاح




باسم الله أبدأ



داعية الأسبوع

نـــــ القلـــوب ــــدى

الموضوع :




بسم الله الرحمن الرحيم



الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




شرح حديث أبي ذر


عن أبى ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ) قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : ( أنفسها عند أهلها ، وأكثرها ثمناً ) ، قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق ). قلت : يا رسول الله ، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكف شرك عن الناس ؛ فإنها صدقة على نفسك ) متفق عليه




( الصانع ) بالصاد المهملة ، هذا هو المشهور ، وروي : (ضائعاً ) بالمعجمة أي ذا ضياع من فقر أو عيال ، ونحو ذلك ، و( الأخرق ) : الذي لا يتقن ما يحاول فعله .

الشرح
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب كثرة الخير ، فيما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سال النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) والصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال من أجل أن يقوموا بها ، وليسوا كمن بعدهم ، فإن من بعدهم ربما يسألون عن أفضل الأعمال ، ولكن لا يعملون . أما الصحابة فإنهم يعملون ، فهذا ابن مسعود رضي اله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) . قلت ثم أي ؟ قال ( بر الوالدين ) . قلت ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله )(105) .وهذا أيضاً أبو ذر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال ؛ فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأعمال إيمان بالله ، وجهاد في سبيله ، ثم سأله عن الرقاب : أي الرقاب أفضل ؟ والمراد بالرقاب : المماليك ، يعني : ما هو الأفضل في إعتاق الرقاب ؟ فقال : ( أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً ) وأنفسها عند أهلها يعني : أحبها عن أهلها ، وأكثرها ثمناً : أي أغلاها ثمناً ، فيجتمع في هذه الرقبة النفاسة ، وكثرة الثمن ، ومثل هذا لا يبذله إلا الإنسان عنده قوة وإيمان .


ومثال ذلك : إذا كان عند رجل عبيد ومنهم واحد يحبه ؛ لأنه قائم بأعماله ، ولأنه خفيف النفس ، ونافع لسيده ، وهو كذلك أيضاً أغلى العبيد عنده ثمناً ، فإذا سألا أيما أفضل ؟ أعتق هذا ، أو ما بعده ، أو ما دونه ؟ قلنا أن تعتق هذا ، لأن هذا أنفس الرقاب عندك ، وأغلاها ثمناً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاب : أغلاها ثمناً ، أنفسها عند أهلها . وهذا كقوله تعالى : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) (آل عمران:92).

وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به ، اتباعاً لهذا الآية .


وجاء أبو طلحة رضي الله عنه حين نزلت هذه الآية : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله أنزل قوله : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وأن أحب مالي إلى بيرحاء ، وبيرحاء بستان نظيف قريب من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتني إليه ، ويشرب من ماء فيه طيب عذب ، وهذا يكون غالباًً عند صاحبه ، فقال أبو طلحة : وإن أحب مالي إلي بيرحاء ، وإني أجعلها صدقة لله ورسوله ، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بخ . بخ ) . يعني يتعجب ويقول : ( مال رابح ، مال رابح ) ثم قال : ( أرى أن تجعلها في الأقربين ) (106) ، فقسمها أبو طلحة في قرابته ، والشاهد أن الصحابة يتبادرون الخيرات

ثم سأله أبو ذر : إن لم يجد ، يعني رقبة بهذا المعني ، أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمناً ؟ قال : ( تعين صانعاً أو تصنع لأخرق ) ، يعني : تصنع لإنسان معروفاً ، أو تعين أخرق ، ما يعرف ، فتساعده وتعينه ، فهذا أيضاً صدقة ومن الأعمال الصالحة .

قال : فإن لم أفعل ؟ قال : ( تكف شرك عن الناس ؛ فإنها صدقة منك على نفسك ) وهذا أدنى ما يكون ؛ أن يكف الإنسان شره عن غيره ، فيسلم الناس منه ، والله الموفق .




***********************



(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)

جاء من ضمن تفسير هذه النفقة : قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]: وهي صدقة الفرض والتطوع . وقيل : هي سبل الخير كلها ، وهو الصحيح لعموم الآية .

وقد روى الأئمة كلهم أن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]قال : يا رسول الله ، إني أسمع الله تعالى يقول : {

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

فقسمها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]في أقاربه وبني عمه .

وروى الطبري : أن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

جاء بفرس له يقال له سبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصدق بهذا يا رسول الله ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فقال : يا رسول الله ; إنما أردت أن أتصدق به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]]} .

المسألة الخامسة : قال العلماء : إنما تصدق به النبي صلى الله عليه وسلم على قرابة المصدق لوجهين : أحدهما : أن الصدقة في القرابة أفضل ; لأنها كما قال في غير هذا الحديث صدقة وصلة . الثاني : أن نفس المتصدق تكون بذلك أطيب وأسلم عن تطرق الندم إليها .




*********************


تحيـــــــــــــــاتي

و جزيتم كـــــــــــل خيـر







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:18 am

جزاك الله خيراً غاليتي

ندى القلوب

و نفع الله بك الإسلام و المسلمين

و كتب أجرك



داعية هذ الأسبوع الصديق الغالي

RaaFaT

أتمنى له التوفيق


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
R a A a F a T
ذهبي
ذهبي
avatar

الجنس : ذكر
نقاط نقاط : 731
السٌّمعَة السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 10/10/2010
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:50 pm


بحب أشكر صديقتي زهرة البيلسان على دعوتها لي في هذا الموضوع الرائع والمتميز


واتمني أن اكون داعية لهذا الاسبوع متوفق


بسم الله الرحمن الرحيم


داعية ألاسبوع


R a A F a T


الــمــوضـــــوع :



شرح حديث انما الاعمال بالنيات


‏حدثنا ‏ ‏الحميدي عبد الله بن الزبير ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يحيى بن سعيد الأنصاري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏محمد بن إبراهيم التيمي ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏علقمة بن وقاص الليثي ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏على المنبر ‏

‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الأعمال ‏ ‏بالنيات ‏ ‏وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا ‏ ‏يصيبها ‏ ‏أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ‏





فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قوله : ( حدثنا الحميدي ) ‏

‏هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى , منسوب إلى حميد بن أسامة بطن من بني أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , يجتمع معها في أسد ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي . وهو إمام كبير مصنف , رافق الشافعي في الطلب عن ابن عيينة وطبقته وأخذ عنه الفقه ورحل معه إلى مصر , ورجع بعد وفاته إلى مكة إلى أن مات بها سنة تسع عشرة ومائتين . فكأن البخاري امتثل قوله صلى الله عليه وسلم " قدموا قريشا " فافتتح كتابه بالرواية عن الحميدي لكونه أفقه قرشي أخذ عنه . وله مناسبة أخرى لأنه مكي كشيخه فناسب أن يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لأن ابتداءه كان بمكة , ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة وهي تالية لمكة في نزول الوحي وفي جميع الفضل , ومالك وابن عيينة قرينان , قال الشافعي : لولاهما لذهب العلم من الحجاز . ‏


‏قوله : ( حدثنا سفيان ) ‏

‏هو ابن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو محمد المكي , أصله ومولده الكوفة , وقد شارك مالكا في كثير من شيوخه وعاش بعده عشرين سنة , وكان يذكر أنه سمع من سبعين من التابعين . ‏


‏قوله : ( عن يحيى بن سعيد ) ‏

‏في رواية غير أبي ذر : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري . اسم جده قيس بن عمرو وهو صحابي , ويحيى من صغار التابعين , وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي من أوساط التابعين , وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم , ففي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق . وفي المعرفة لابن منده ما ظاهره أن علقمة صحابي , فلو ثبت لكان فيه تابعيان وصحابيان , وعلى رواية أبي ذر يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي يستعملها المحدثون , وهي التحديث والإخبار والسماع والعنعنة والله أعلم . وقد اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال هذا في ترجمة بدء الوحي وأنه لا تعلق له به أصلا , بحيث إن الخطابي في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه أخرجاه قبل الترجمة لاعتقادهما أنه إنما أورده للتبرك به فقط , واستصوب أبو القاسم بن منده صنيع الإسماعيلي في ذلك , وقال ابن رشيد : لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف , وقد تكلفت مناسبته للترجمة , فقال : كل بحسب ما ظهر له . انتهى . وقد قيل : إنه أراد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب ; لأن في سياقه أن عمر قاله على المنبر بمحضر الصحابة , فإذا صلح أن يكون في خطبة المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتب . وحكى المهلب أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب به حين قدم المدينة مهاجرا , فناسب إيراده في بدء الوحي ; لأن الأحوال التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها لأن بالهجرة افتتح الإذن في قتال المشركين , ويعقبه النصر والظفر والفتح انتهى . وهذا وجه حسن , إلا أنني لم أر ما ذكره - من كونه صلى الله عليه وسلم - خطب به أول ما هاجر - منقولا . وقد وقع في باب ترك الحيل بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية " الحديث , ففي هذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة , أما كونه كان في ابتداء قدومه إلى المدينة فلم أر ما يدل عليه , ولعل قائله استند إلى ما روي في قصة مهاجر أم قيس , قال ابن دقيق العيد : نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس , فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به , انتهى . وهذا لو صح لم يستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبوية . وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد من منصور قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك , هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ : كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها , فكنا نسميه مهاجر أم قيس . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك , ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك . وأيضا فلو أراد البخاري إقامته مقام الخطبة فقط أو الابتداء به تيمنا وترغيبا في الإخلاص لكان ساقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره ونقل ابن بطال عن أبي عبد الله بن النجار قال : التبويب يتعلق بالآية والحديث معا ; لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن الأعمال بالنيات لقوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } . ‏

‏وقال أبو العالية في قوله تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } قال وصاهم بالإخلاص في عبادته . وعن أبي عبد الملك البوني قال : مناسبة الحديث للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية ; لأن الله تعالى فطر محمدا على التوحيد وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهي الرؤيا الصالحة , فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له النعمة . وقال المهلب ما محصله : قصد البخاري الإخبار عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ولزوم الوحدة فرارا من قرناء السوء , فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان الخواتم . ولخصه بنحو من هذا القاضي أبو بكر بن العربي . ‏

‏وقال ابن المنير في أول التراجم : كان مقدمة النبوة في حق النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء فناسب الافتتاح بحديث الهجرة . ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي , ولما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال , ومع هذه المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث : قال أبو عبد الله : ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث . واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام , ومنهم من قال ربعه , واختلفوا في تعيين الباقي . وقال ابن مهدي أيضا : يدخل في ثلاثين بابا من العلم , وقال الشافعي : يدخل في سبعين بابا , ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة . وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا : ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب . ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه , فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها ; لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها , ومن ثم ورد : نية المؤمن خير من عمله , فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين . وكلام الإمام أحمد يدل على أنه بكونه ثلث العلم أنه أراد أحد القواعد الثلاثة التي ترد إليها جميع الأحكام عنده , وهي هذا و " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " و " الحلال بين والحرام بين " الحديث . ثم إن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ , ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك , وقال أبو جعفر الطبري : قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه فردا ; لأنه لا يروى عن عمر إلا من رواية علقمة , ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد , وهو كما قال , فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذي والنسائي والبزار وابن السكن وحمزة بن محمد الكناني , وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد , وهو كما قال لكن بقيدين : ‏

‏أحدهما : الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم بن منده وغيرهما . ‏

‏ثانيهما : السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم " يبعثون على نياتهم " , وحديث ابن عباس " ولكن جهاد ونية " , وحديث أبي موسى " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " متفق عليهما , وحديث ابن مسعود " رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته " أخرجه أحمد , وحديث عبادة " من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى " أخرجه النسائي , إلى غير ذلك مما يتعسر حصره , وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر متواتر , إلا إن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل . نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد : فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا , وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلثمائة , وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال : كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى . قلت : وأنا أستبعد صحة هذا , فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة , وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم , كما سيأتي مثال لذلك في الكلام على حديث ابن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى . ‏


‏قوله : ( على المنبر ) ‏

‏بكسر الميم , واللام للعهد , أي منبر المسجد النبوي , ووقع في رواية حماد بن زيد عن يحيى في ترك الحيل : سمعت عمر يخطب . ‏


‏قوله : ( إنَّما الأعمال بالنيات ) ‏

‏كذا أورد هنا , وهو من مقابلة الجمع بالجمع , أي كل عمل بنيته . وقال الخوبي كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده . ووقع في معظم الروايات بإفراد النية , ووجهه أن محل النية القلب وهو متحد فناسب إفرادها . بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها ; ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له . ووقعت في صحيح ابن حبان بلفظ " الأعمال بالنيات " بحذف " إنما " وجمع الأعمال والنيات , وهي ما وقع في كتاب الشهاب للقضاعي ووصله في مسنده كذلك , وأنكره أبو موسى المديني كما نقله النووي و أقره , وهو متعقب برواية ابن حبان , بل وقع في رواية مالك عن يحيى عند البخاري في كتاب الإيمان بلفظ " الأعمال بالنية " , وكذا في العتق من رواية الثوري , وفي الهجرة من رواية حماد بن زيد , ووقع عنده في النكاح بلفظ " العمل بالنية " بإفراد كل منهما . والنية بكسر النون وتشديد التحتانية على المشهور , وفي بعض اللغات بتخفيفها . قال الكرماني قوله " إنما الأعمال بالنيات " هذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين , واختلف في وجه إفادته فقيل لأن الأعمال جمع محلى بالألف واللام مفيد للاستغراق , وهو مستلزم للقصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بنية , وقيل لأن إنما للحصر , وهل إفادتها له بالمنطوق أو بالمفهوم , أو تفيد الحصر بالوضع أو العرف , أو تفيده بالحقيقة أو بالمجاز ؟ ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا , بل نقله شيخنا شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة إلا اليسير كالآمدي , وعلى العكس من ذلك أهل العربية , واحتج بعضهم بأنها لو كانت للحصر لما حسن إنما قام زيد في جواب هل قام عمرو , أجيب بأنه يصح أنه يقع في مثل هذا الجواب ما قام إلا زيد وهي للحصر اتفاقا , وقيل : لو كانت للحصر لاستوى إنما قام زيد مع ما قام إلا زيد , ولا تردد في أن الثاني أقوى من الأول , وأجيب بأنه لا يلزم من هذه القوة نفي الحصر فقد يكون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل الوضع كسوف والسين , وقد وقع استعمال إنما موضع استعمال النفي والاستثناء كقوله تعالى ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) وكقوله : ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) وقوله : ( إنما على رسولنا البلاغ المبين ) وقوله : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) ومن شواهده قول الأعشى : ‏ ‏ولست بالأكثر منهم حصى ‏ ‏وإنما العزة للكاثر ‏ ‏يعني ما ثبتت العزة إلا لمن كان أكثر حصى . واختلفوا : هل هي بسيطة أو مركبة , فرجحوا الأول , وقد يرجح الثاني , ويجاب عما أورد عليه من قولهم إن " إن " للإثبات و " ما " للنفي فيستلزم اجتماع المتضادين على صدد واحد بأن يقال مثلا : أصلهما كان للإثبات والنفي , لكنهما بعد التركيب لم يبقيا على أصلهما بل أفادا شيئا آخر , أشار إلى ذلك الكرماني قال : وأما قول من قال إفادة هذا السياق للحصر من جهة أن فيه تأكيدا بعد تأكيد وهو المستفاد من إنما ومن الجمع , فتعقب بأنه من باب إيهام العكس ; لأن قائله لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما وقع كذلك يفيد الحصر . وقال ابن دقيق العيد : استدل على إفادة إنما للحصر بأن ابن عباس استدل على أن الربا لا يكون إلا في النسيئة بحديث " إنما الربا في النسيئة " , وعارضه جماعة من الصحابة في الحكم ولم يخالفوه في فهمه فكان كالاتفاق منهم على أنها تفيد الحصر . وتعقب باحتمال أن يكونوا تركوا المعارضة بذلك تنزلا . وأما من قال : يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله " لا ربا إلا في النسيئة " لورود ذلك في بعض طرق الحديث المذكور , فلا يفيد ذلك في رد إفادة الحصر , بل يقويه ويشعر بأن مفاد الصيغتين عندهم واحد , وإلا لما استعملوا هذه موضع هذه . وأوضح من هذا حديث " إنما الماء من الماء " فإن الصحابة الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور في فهم الحصر منه , وإنما عارضهم في الحكم من أدلة أخرى كحديث " إذا التقى الختانان " وقال ابن عطية : إنما لفظ لا يفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع , ويصلح مع ذلك للحصر إن دخل في قصة ساعدت عليه , فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج إلى قرينة , وكلام غيره على العكس من ذلك وأن أصل ورودها للحصر , لكن قد يكون في شيء مخصوص كقوله تعالى ( إنما الله إله واحد ) فإنه سيق باعتبار منكري الوحدانية , وإلا فلله سبحانه صفات أخرى كالعلم والقدرة , وكقوله تعالى ( إنما أنت منذر ) فإنه سيق باعتبار منكري الرسالة , وإلا فله صلى الله عليه وسلم صفات أخرى كالبشارة , إلى غير ذلك من الأمثلة . وهي - فيما يقال - السبب في قول من منع إفادتها للحصر مطلقا . ‏

‏( تكميل ) : ‏

‏الأعمال تقتضي عاملين , والتقدير : الأعمال الصادرة من المكلفين , وعلى هذا هل تخرج أعمال الكفار ؟ الظاهر الإخراج ; لأن المراد بالأعمال أعمال العبادة وهي لا تصح من الكافر وإن كان مخاطبا بها معاقبا على تركها ولا يرد العتق والصدقة لأنهما بدليل آخر . ‏

‏قوله : ( بالنيات ) الباء للمصاحبة , ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل فكأنها سبب في إيجاده , وعلى الأول فهي من نفس العمل فيشترط أن لا تتخلف عن أوله . قال النووي : النية القصد , وهي عزيمة القلب . وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد . واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط ؟ والمرجح أن إيجادها ذكرا في أول العمل ركن , واستصحابها حكما بمعنى أن لا يأتي بمناف شرعا شرط . ولا بد من محذوف يتعلق به الجار والمجرور , فقيل تعتبر وقيل تكمل وقيل تصح وقيل تحصل وقيل تستقر . قال الطيبي : كلام الشارع محمول على بيان الشرع ; لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان , فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع , فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي . وقال البيضاوي : النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا , والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله وامتثال حكمه . والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر , فإنه تفصيل لما أجمل , والحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية , إذ التقدير : لا عمل إلا بالنية , فليس المراد نفي ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية , بل المراد نفي أحكامها كالصحة والكمال , لكن الحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ; ولأن اللفظ دل على نفي الذات بالتصريح وعلى نفي الصفات بالتبع , فلما منع الدليل نفي الذات بقيت دلالته على نفي الصفات مستمرة . وقال شيخنا شيخ الإسلام : الأحسن تقدير ما يقتضي أن الأعمال تتبع النية , لقوله في الحديث " فمن كانت هجرته " إلى آخره . وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقا من اسم فاعل أو فعل . ثم لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتى اللسان فتدخل الأقوال . قال ابن دقيق العيد : وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد , ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولها . وأما التروك فهي وإن كانت فعل كف لكن لا يطلق عليها لفظ العمل . وقد تعقب على من يسمي القول عملا لكونه عمل اللسان , بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا يحنث . وأجيب بأن مرجع اليمين إلى العرف , والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا يعطف عليه . والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازا , وكذا الفعل , لقوله تعالى ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) بعد قوله : ( زخرف القول ) . وأما عمل القلب كالنية فلا يتناولها الحديث لئلا يلزم التسلسل , والمعرفة : وفي تناولها نظر , قال بعضهم : هو محال لأن النية قصد المنوي , وإنما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة . وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بما حاصله : إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم , وإن كان المراد النظر في الدليل فلا ; لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له من يدبره , فإذا أخذ في النظر في الدليل عليه ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا . وقال ابن دقيق العيد : الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال , والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال , ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى . وفي هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى باشتراط النية , وليس الخلاف بينهم في ذلك إلا في الوسائل , وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها , ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء , وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضا . نعم بين العلماء اختلاف في اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات الفقه . ‏

‏( تكميل ) : ‏

‏الظاهر أن الألف واللام في النيات معاقبة للضمير , والتقدير الأعمال بنياتها , وعلى هذا فيدل على اعتبار نية العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها , ومن كونها فرضا أو نفلا , ظهرا مثلا أو عصرا , مقصورة أو غير مقصورة وهل يحتاج في مثل هذا إلى تعيين العدد ؟ فيه بحث . والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي لا تنفك عن العدد المعين , كالمسافر مثلا ليس له أن يقصر إلا بنية القصر , لكن لا يحتاج إلى نية ركعتين لأن ذلك هو مقتضى القصر والله أعلم . ‏


‏قوله : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ‏

‏قال القرطبي : فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال , فجنح إلى أنها مؤكدة , وقال غيره : بل تفيد غير ما أفادته الأولى ; لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها , فيترتب الحكم على ذلك , والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه وقال ابن دقيق العيد : الجملة الثانية تقتضي أن من نوى شيئا يحصل له - يعني إذا عمله بشرائطه - أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله وكل ما لم ينوه لم يحصل له . ومراده بقوله " ما لم ينوه " أي لا خصوصا ولا عموما , أما إذا لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء . ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى . وقد يحصل غير المنوي لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فإنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها ; لأن القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل , وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فإنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح ; لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيم فلا بد فيه من القصد إليه , بخلاف تحية المسجد والله أعلم . وقال النووي : أفادت الجملة الثانية اشتراط تعيين المنوي كمن عليه صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الفائتة فقط حتى يعينها ظهرا مثلا أو عصرا , ولا يخفى أن محله ما إذا لم تنحصر الفائتة . وقال ابن السمعاني في أماليه : أفادت أن الأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربة , كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة . وقال غيره : أفادت أن النيابة لا تدخل في النية , فإن ذلك هو الأصل , فلا يرد مثل نية الولي عن الصبي ونظائره فإنها على خلاف الأصل . وقال ابن عبد السلام : الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال , والثانية لبيان ما يترتب عليها . وأفاد أن النية إنما تشترط في العبادة التي لا تتميز بنفسها , وأما ما يتميز بنفسه فإنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له كالأذكار والأدعية والتلاوة لأنها لا تتردد بين العبادة والعادة . ولا يخفى أن ذلك إنما هو بالنظر إلى أصل الوضع , أما ما حدث فيه عرف كالتسبيح للتعجب فلا , ومع ذلك فلو قصد بالذكر القربة إلى الله تعالى لكان أكثر ثوابا , ومن ثم قال الغزالي : حركة اللسان بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب ; لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة , بل هو خير من السكوت مطلقا , أي المجرد عن التفكر . قال : وإنما هو ناقص بالنسبة إلى عمل القلب انتهى . ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم " في بضع أحدكم صدقة " ثم قال في الجواب عن قولهم " أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر ؟ " : " أرأيت لو وضعها في حرام " . وأورد على إطلاق الغزالي أنه يلزم منه أن المرء يثاب على فعل مباح لأنه خير من فعل الحرام , وليس ذلك مراده . وخص من عموم الحديث ما يقصد حصوله في الجملة فإنه لا يحتاج إلى نية تخصه كتحية المسجد كما تقدم , وكمن مات زوجها فلم يبلغها الخبر إلا بعد مدة العدة فإن عدتها تنقضي ; لأن المقصود حصول براءة الرحم وقد وجدت , ومن ثم لم يحتج المتروك إلى نية . ونازع الكرماني في إطلاق الشيخ محيي الدين كون المتروك لا يحتاج إلى نية بأن الترك فعل وهو كف النفس , وبأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع فلا بد فيها من قصد الترك , وتعقب بأن قوله " الترك فعل " مختلف فيه , ومن حق المستدل على المانع أن يأتي بأمر متفق عليه . وأما استدلاله الثاني فلا يطابق المورد ; لأن المبحوث فيه هل تلزم النية في التروك بحيث يقع العقاب بتركها ؟ والذي أورده هل يحصل الثواب بدونها ؟ والتفاوت بين المقامين ظاهر . والتحقيق أن الترك المجرد لا ثواب فيه , وإنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس , فمن لم تخطر المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف نفسه عنها خوفا من الله تعالى , فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه , لا الترك المجرد . والله أعلم . ‏

‏( تنبيه ) : ‏

‏قال الكرماني : إذا قلنا إن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد القصر ففي قوله " وإنما لكل امرئ ما نوى " نوعان من الحصر : قصر المسند على المسند إليه إذ المراد إنما لكل امرئ ما نواه , والتقديم المذكور . ‏


‏قوله : ( فمن كانت هجرته إلى دنيا ) ‏

‏كذا وقع في جميع الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري بحذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله إلخ " قال الخطابي : وقع هذا الحديث في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره , ولست أدري كيف وقع هذا الإغفال , ومن جهة من عرض من رواته ؟ فقد ذكره البخاري من غير طريق الحميدي مستوفى , وقد رواه لنا الأثبات من طريق الحميدي تاما , ونقل ابن التين كلام الخطابي مختصرا وفهم من قوله مخروما أنه قد يريد أن في السند انقطاعا فقال من قبل نفسه لأن البخاري لم يلق الحميدي , وهو مما يتعجب من إطلاقه مع قول البخاري " حدثنا الحميدي " وتكرار ذلك منه في هذا الكتاب , وجزم كل من ترجمه بأن الحميدي من شيوخه في الفقه والحديث , وقال ابن العربي في مشيخته : لا عذر للبخاري في إسقاطه لأن الحميدي شيخه فيه قد رواه في مسنده على التمام . قال : وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدثه هكذا فحدث عنه كما سمع أو حدثه به تاما فسقط من حفظ البخاري . قال : وهو أمر مستبعد جدا عند من اطلع على أحوال القوم . وقال الداودي الشارح : الإسقاط فيه من البخاري فوجوده في رواية شيخه وشيخ شيخه يدل على ذلك انتهى . وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبي إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تاما , وهو في مصنف قاسم بن أصبغ ومستخرجي أبي نعيم وصحيح أبي عوانة من طريق الحميدي , فإن كان الإسقاط من غير البخاري فقد يقال : لم اختار الابتداء بهذا السياق الناقص ؟ والجواب قد تقدمت الإشارة إليه , وأنه اختار الحميدي لكونه أجل مشايخه المكيين إلى آخر ما تقدم في ذلك من المناسبة , وإن كان الإسقاط منه فالجواب ما قاله أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري : إن أحسن ما يجاب به هنا أن يقال : لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدرا يستفتح به على ما ذهب إليه كثير من الناس من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من التأليف , فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله , فإن علم منه أنه أراد الدنيا أو عرض إلى شيء من معانيها فسيجزيه بنيته . ونكب عن أحد وجهي التقسيم مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام . انتهى ملخصا . وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة , والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة أو لا , فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة فرارا من التزكية , وبقيت الجملة المترددة المحتملة تفويضا للأمر إلى ربه المطلع على سريرته المجازي له بمقتضى نيته . ولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم , وكان من رأي المصنف جواز اختصار الحديث والرواية بالمعنى والتدقيق في الاستنباط وإيثار الأغمض على الأجلى وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره , استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنا وإسنادا . وقد وقع في رواية حماد بن زيد في باب الهجرة تأخر قوله " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله " عن قوله " فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها " , فيحتمل أن تكون رواية الحميدي وقعت عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث . وعلى تقدير أن لا يكون ذلك فهو مصير من البخاري إلى جواز الاختصار في الحديث ولو من أثنائه . وهذا هو الراجح , والله أعلم . وقال الكرماني في غير هذا الموضع : إن كان الحديث عند البخاري تاما لم خرمه في صدر الكتاب , مع أن الخرم مختلف في جوازه ؟ قلت : لا جزم بالخرم ; لأن المقامات مختلفة , فلعله - في مقام بيان أن الإيمان بالنية واعتقاد القلب - سمع الحديث تاما , وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية سمع ذلك القدر الذي روي . ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه , ثم إن كان منه فخرمه ثم لأن المقصود يتم بذلك المقدار . فإن قلت : فكان المناسب أن يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده , وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ورسوله . قلت : لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس . انتهى . وهو كلام من لم يطلع على شيء من أقوال من قدمت ذكره من الأئمة على هذا الحديث , ولا سيما كلام ابن العربي . وقال في موضع آخر : إن إيراد الحديث تاما تارة وغير تام تارة إنما هو اختلاف الرواة , فكل منهم قد روى ما سمعه فلا خرم من أحد , ولكن البخاري يذكرها في المواضع التي يناسب كلا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمة له , انتهى وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى انتهائه فساقه في موضع تاما وفي موضع مقتصرا على بعضه , وهو كثير جدا في الجامع الصحيح , فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه ; لأنه عرف بالاستقراء من صنيعه أنه لا يذكر الحديث الواحد في موضع على وجهين , بل إن كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ما بعده , وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارة بالجزم إن كان صحيحا وتارة بغيره إن كان فيه شيء , وما ليس له إلا سند واحد يتصرف في متنه بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق , ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندا ومتنا في موضعين أو أكثر إلا نادرا , فقد عني بعض من لقيته بتتبع ذلك فحصل منه نحو عشرين موضعا . ‏

‏قوله : ( هجرته ) الهجرة : الترك , والهجرة إلى الشيء : الانتقال إليه عن غيره . وفي الشرع : ترك ما نهى الله عنه . وقد وقعت في الإسلام على وجهين : الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة , الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين . وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة , إلى أن فتحت مكة فانقطع من الاختصاص , وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا . فإن قيل : الأصل تغاير الشرط والجزاء فلا يقال مثلا : من أطاع أطاع وإنما يقال مثلا : من أطاع نجا , وقد وقعا في هذا الحديث متحدين , فالجواب أن التغاير يقع تارة باللفظ وهو الأكثر , وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق , ومن أمثلته قوله تعالى ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس , كقولهم : أنت أنا . أي : الصديق الخالص , وقولهم : هم هم . أي : الذين لا يقدر قدرهم , وقول الشاعر ‏ ‏أنا أبو النجم وشعري شعري ‏ ‏, أو هو مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب . وقال ابن مالك : قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا كقول الشاعر : ‏ ‏خليلي خليلي دون ريب وربما ‏ ‏ألان امرؤ قولا فظن خليلا ‏ ‏وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك : من قصدني فقد قصدني . أي : فقد قصد من عرف بإنجاح قاصده , وقال غيره : إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما في التعظيم وإما في التحقير . ‏


‏قوله : ( إلى دنيا ) ‏

‏بضم الدال , وحكى ابن قتيبة كسرها , وهي فعلى من الدنو أي : القرب , سميت بذلك لسبقها للأخرى . وقيل : سميت دنيا لدنوها إلى الزوال . واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو , وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض , والأولى أولى . لكن يزاد فيه مما قبل قيام الساعة , ويطلق على كل جزء منها مجازا . ثم إن لفظها مقصور غير منون , وحكي تنوينها , وعزاه ابن دحية إلى رواية أبي الهيثم الكشميهني وضعفها , وحكي عن ابن مغاور أن أبا الهروي في آخر أمره كان يحذف كثيرا من رواية أبي الهيثم حيث ينفرد ; لأنه لم يكن من أهل العلم . قلت : وهذا ليس على إطلاقه , فإن في رواية أبي الهيثم مواضع كثيرة أصوب من رواية غيره , كما سيأتي مبينا في مواضعه . وقال التيمي في شرحه : قوله " دنيا " هو تأنيث الأدنى ليس بمصروف , لاجتماع الوصفية ولزوم حرف التأنيث . وتعقب بأن لزوم التأنيث للألف المقصورة كاف في عدم الصرف , وأما الوصفية فقال ابن مالك : استعمال دنيا منكرا فيه إشكال ; لأنها فعل التفضيل , فكان من حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى , قال : إلا أنها خلعت عنها الوصفية أو أجريت مجرى ما لم يكن وصفا قط , ومثله قول الشاعر : ‏ ‏وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ‏ ‏يوما سراة كرام الناس فادعينا ‏ ‏وقال الكرماني : قوله " إلى " يتعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت تامة , أو هو خبر لكانت إن كانت ناقصة . ثم أورد ما محصله : أن لفظ كان إن كان للأمر الماضي فلا يعلم ما الحكم بعد صدور هذا القول في ذلك . وأجاب بأنه يجوز أن يراد بلفظ كان الوجود من غير تقييد بزمان , أو يقاس المستقبل على الماضي , أو من جهة أن حكم المكلفين سواء . ‏


‏قوله : ( يصيبها ) ‏

‏أي يحصلها ; لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود . ‏


‏قوله : ( أو امرأة ) ‏

‏قيل التنصيص عليها من الخاص بعد العام للاهتمام به . وتعقبه النووي بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها . وتعقب بكونها في سياق الشرط فتعم , ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير ; لأن الافتتان بها أشد . وقد تقدم النقل عمن حكى أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم نقف على تسميته . ونقل ابن دحية أن اسمها قيلة بقاف مفتوحة ثم تحتانية ساكنة , وحكى ابن بطال عن ابن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية , ويراعون الكفاءة في النسب , فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها قبل ذلك انتهى . ويحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة عربية , وليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام , وإطلاقه أن الإسلام أبطل الكفاءة في مقام المنع . ‏


‏قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ‏

‏يحتمل أن يكون ذكره بالضمير ليتناول ما ذكر من المرأة وغيرها , وإنما أبرز الضمير في الجملة التي قبلها وهي المحذوفة لقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما , بخلاف الدنيا والمرأة فإن السياق يشعر بالحث على الإعراض عنهما . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون قوله " إلى ما هاجر إليه " متعلقا بالهجرة , فيكون الخبر محذوفا والتقدير قبيحة أو غير صحيحة مثلا , ويحتمل أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو " من كانت " انتهى . وهذا الثاني هو الراجح ; لأن الأول يقتضي أن تلك الهجرة مذمومة مطلقا , وليس كذلك , إلا إن حمل على تقدير شيء يقتضي التردد أو القصور عن الهجرة الخالصة كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة معا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة , بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته خالصة , وإنما أشعر السياق بذم من فعل ذلك بالنسبة إلى من طلب المرأة بصورة الهجرة الخالصة , فأما من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنه يثاب على قصد الهجرة لكن دون ثواب من أخلص , وكذا من طلب التزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله ; لأنه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالإعفاف . ومن أمثلة ذلك ما وقع في قصة إسلام أبي طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال : تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام , أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت : إني قد أسلمت , فإن أسلمت تزوجتك . فأسلم فتزوجته . وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهه وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية , أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم . واختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر , أو الديني أجر بقدره , وإن تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر . وأما إذا نوى العبادة وخالطها بشيء مما يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء , فإن كان ابتداؤه لله خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب أو غيره . والله أعلم . واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم ; لأن فيه أن العمل يكون منتفيا إذا خلا عن النية , ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة الحكم , وعلى أن الغافل لا تكليف عليه ; لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد , وعلى أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال أن لا يحسب له إلا من وقت النية وهو مقتضى الحديث , لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر , ونظيره حديث " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها " أي : أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت , وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى , وعلى أن الواحد الثقة إذا كان في مجلس جماعة ثم ذكر عن ذلك المجلس شيئا لا يمكن غفلتهم عنه ولم يذكره غيره أن ذلك لا يقدح في صدقه , خلافا لمن أعل بذلك ; لأن علقمة ذكر أن عمر خطب به على المنبر ثم لم يصح من جهة أحد عنه غير علقمة . واستدل بمفهومه على أن ما ليس بعمل لا تشترط النية فيه , ومن أمثلة ذلك جمع التقديم فإن الراجح من حيث النظر أنه لا يشترط له نية , بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام وقال : الجمع ليس بعمل , وإنما العمل الصلاة . ويقوي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه , ولو كان شرطا لأعلمهم به , واستدل به على أن العمل إذا كان مضافا إلى سبب ويجمع متعدده جنس أن نية الجنس تكفي , كمن أعتق عن كفارة ولم يعين كونها عن ظهار أو غيره ; لأن معنى الحديث أن الأعمال بنياتها , والعمل هنا القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب , وعلى هذا لو كانت عليه كفارة - وشك في سببها - أجزأه إخراجها بغير تعيين . وفيه زيادة النص على السبب ; لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزويج المرأة , فذكر الدنيا في القصة زيادة في التحذير والتنفير . وقال شيخنا شيخ الإسلام : فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصا , فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , وسيأتي ذكر كثير من فوائد هذا الحديث في كتاب الإيمان حيث قال المصنف في الترجمة فدخل فيه العبادات والأحكام إن شاء الله تعالى , و بالله التوفيق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة البيلسان
نشيط
نشيط
avatar

الجنس : انثى
نقاط نقاط : 570
السٌّمعَة السٌّمعَة : 21
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 28
الموقع : قلوب المحبين

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الجمعة ديسمبر 17, 2010 7:55 am

جزاك الله خيراً أخي رأفت


مشكور على موضوعك المميز و الرائع



تحياتي إلك



داعية الأسبوع


BAYERN 111

أتمنى لك التوفيق يغالي


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
BAYERN 111
التميز
التميز
avatar

الجنس : ذكر
نقاط نقاط : 1960
السٌّمعَة السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 12/03/2010
العمر : 25
الموقع : roma-new@hotmail.com

مُساهمةموضوع: رد: أنت الداعية لهذا الأسبوع    الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:26 am

شكرا لأختي زهرة البيلسان و لكل من سبقني على هذا الموضوع المميز و شكرا لاختيارها لي


فلرب أمـر محـزن *** لك في عواقبه الرضا

و لربمـا اتسع المضيق *** و ربما ضاق الفضـا

إن كرب الزمان و فقد الأحبة خطب مؤلم , وحدث مفجع , وأمر مهول مزعج , بل هو من أثقل ألا نكاد التي تمر على الإنسان نار تستعر و حرقة تضطرم تحترق به الكبد و يُفت به العضد إذ هو الريحانة للفؤاد و الزينة بين العباد , لكن مع هذا نقول :

فلرب أمـر محـزن *** لك في عواقبه الرضا

و لربمـا اتسع المضيق *** و ربما ضاق الفضـا

كم مسرور بنعمة هي داؤه , و محروم من دواء حرمانه هو شفاؤه , كم من خير منشور و شر مستور , و رب محبوب في مكروه , و مكروه في محبوب قال تعالى : { وَ عَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَ عَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَ اللّهُ يَعْلَمُ وَ أَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ( 1 ).

روى الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك ، فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ قالوا : يا رسول الله و ممَ تضحك ؟ قال : عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ؛ إن أصابه ما يحب حمد الله ، و كان له خير ، و إن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير ، و ليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن

ومن الأحاديث التى وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في أجر من مات له ولد و هو صغير

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبيٍ لها فقالت : يا نبي الله ! ادعُ الله له فلقد دفنت ثلاثةً , قال صلى الله عليه وسلم : " دفنت ثلاثة ؟ " ـ مستعظماً أمرها صلى الله عليه وسلم ـ قالت : نعم ؛ قال: " لقد احتضرتِ بحضارٍ شديدٍ من النار" ) (2) .
أي لقد احتميتِ بحمىً عظيمٍ من النار، فما أعظم الأجر، و ما أكمل الثواب ، و ما أجدر أن يُستعذب العذاب في طلب هذا الثواب .

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات ولد العبد ، قال الله عز وجل لملائكته : " أقبضتم ولد عبدي ؟ " فيقولون : نعم؛ فيقول وهو أعلم : " أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ " فيقولون : نعم فيقول : " ماذا قال عبدي ؟ " فيقولون : حمدك و استرجع ، فيقول الله عز و جل : " ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة و سمّوه بيت الحمد ) (3)

روى الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أنه كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم و معه ابن له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتحبه ؟ " فقال: يا رسول الله , أحبك الله كما أحبه ؛ فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما فعل ابن فلان ؟ " فقالوا : يا رسول الله مات, فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأبيه : " أما تحب أن تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك ؟ " فقال رجل : يا رسول الله , أله خاصة أم لكلنا ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : " بل لكلكم " (4)

و كان للمحدث إبراهيم بن إسحاق الحربيّ ( ت 285هـ ) ـ رحمه الله تعالى ـ ابن له إحدى عشرة سنة حفظ القرآن و لقّنه من الفقه جانبًا كبيرًا , ثم مات الولد , قال محمد بن خلف : جئت أعزيه فقال:الحمد لله، والله لقد كنت على حبي له أشتهي موته؛ قلت له: يا أبا إسحاق, أنت عالم الدنيا تقول ذلك في صبيٍ قد حفظ القرآن و لقنته الحديث و الفقه ؟ قال : نعم , أو يخفى عليك أجر تقديمه ؟
ثم قال : و فوق ذلك, فلقد رأيت في منامي و كأن القيامة قامت و كأن صبياناً في أيديهم قلال ( 5 ) فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم و كان اليوم حاراً شديد حرّه .
قال فقلت لأحدهم : اسقني من هذا الماء ، قال : فنظر إلي ، و قال: لست أبي ، قال قلت : من أنتم ؟ قال : نحن الصبية الذين متنا و احتسبنا آباؤنا ، ننتظرهم لنستقبلهم فنسقيهم الماء , قال : فلهذا تمنيت موته (6)

فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيراً منها , إلا آجره الله في مصيبته ، و أخلف له خيراً منها " قالت : فلما توفي أبو سلمة ؛ قلت: و من خيرٌ من أبي سلمة ؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم , ثم عزم الله علي فقلتها ؛ فما الخلف ؟ ! قالت : فتزوجت رسول الله صلى الله عليه و سلم و من خير من رسول الله صلى الله عليه و سلم " (7)

_________________


الشعار التركي

Yurtta Bar Dünyada Bar
السلام في الوطن، السلام في العالم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أنت الداعية لهذا الأسبوع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأستاذ الشاعر : أكرم عتو  :: إسلاميات-
انتقل الى: